الطبراني
364
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ؛ أي ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أبوه له أن يسلم ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ؛ لإبراهيم ، أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ؛ بأن لم يؤمن حتى مات على الكفر ، تَبَرَّأَ مِنْهُ ؛ أي من أبيه ومن دينه . ويقال : إنما هذه الموعدة إنما كانت من إبراهيم لأبيه ، فإنه كان قال لأستغفرنّ لك ما دمت حيا ، ولم يكن اللّه تعالى أعلم إبراهيم أنه لا يغفر للمشركين ، يدلّ عليه قراءة الحسن ( إلّا من موعدة وعدها إيّاه ) « 1 » . قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) ؛ الأوّاه : التّوّاب . قال ابن مسعود ( هو الدّعّاء ) « 2 » ، وقال الحسن وقتادة : ( هو الرّحيم الرّفيق ) ، ويقال : هو المؤمن بلغة الحبشة ، إلا من قال إنه لا يجوز أن يكون في القرآن شيء غير عربيّ ، قال : هذا موافق من العربية بلغة الحبشة . وقيل : الأوّاه الفقيه ، وقال كعب : ( هو الّذي إذا ذكرت عنده النّار قال : آه ) « 3 » ، وقيل : هو المتأوّه شفقا وفرقا ، المتضرّع نفسا ولزوما للطاعة ، وأما الحليم فهو الذي لا يعجّل بعقوبة الجاهل . قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ اللّه تعالى لمّا أنزل الفرائض وعمل بها النّاس ، ثمّ أنزل بعد ذلك ما نسخها وقد مات ناس وهم يعملون بالأمر الأوّل مثل الصّلاة إلى بيت المقدس وشرب الخمر ونحو ذلك ، ومات بعض المؤمنين وهم على القبلة الأولى ، فذكر المؤمنون ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل هذه الآية ) « 4 » .
--> ( 1 ) ( أباه ) بالباء الموحدة ، ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 10 ص 222 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13494 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 13515 ) . ( 4 ) في معالم التنزيل : ص 586 ؛ نقله البغوي عن مقاتل والكلبي . وينظر : تفسير مقاتل بن سليمان : ج 1 ص 74 .